الشيخ المفلح الصميري البحراني
248
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
* ( أنه لا سبيل عليها . ) * * أقول : إذا أعتدت زوجة المفقود بإذن الحاكم بعد البحث عنه أربع سنين ثمَّ جاء بعد انقضاء عدتها وقبل زواجها ، قال الشيخ في النهاية والخلاف : هو أولى بها ، واختاره فخر الدين ، وقال سلار وابن إدريس هي أولى بها ، واختاره المصنف والعلامة ، لأن حكم الشارع بالبينونة بمنزلة الطلاق ، وحكمه عدم الرجوع بعد المدة « 175 » . فروع : الأول : ابتداء المدة المضروبة من حين رفع القضية إلى الحاكم ، ولا عبرة بالمدة السابقة على ذلك وإن طالت . الثاني : لا بد من أمر الحاكم بالاعتداد بعد انقضاء المدة المضروبة ، فلو أعتدت بغير إذنه لم يجز ، وافتقرت إلى عدة أخرى بعد الإذن ، لأن هذا الحكم منوط بالحاكم لكونه من المسائل الاجتهادية ، فلا بد من إذنه فيه ، ولا يناط باجتهاد غير الحاكم . الثالث : هذه العدة كعدة الوفاة ، يجب فيها الحداد على الزوجة ، وإن قيل بافتقارها إلى الطلاق . الرابع : لو غلط الحاكم في الحساب فأمرها بالاعتداد قبل مضي أربع سنين ، فاعتدت وتزوجت ثمَّ ظهر الغلط ، بطل النكاح الثاني ، واستقرب العلامة في قواعده أنها تحرم على الثاني مؤبدا ، وقواه فخر الدين ، لأن مدة التربص كالعدة ، وكل من عقد على معتدة ودخل بها حرمت عليه أبدا ، ويحتمل العدم ، لأن مدة التربص ليست عدة حقيقة ، ولم يحصل من « 176 » زنا بذات بعل لحصول
--> « 175 » - في النسخ : العدة . « 176 » - في النسخ : ( منه ) .